ابراهيم بن الحسين الحامدي
299
كنز الولد
يَوْمِ يُبْعَثُونَ « 1 » . أي هو البرزخ الظلماني . وفرقة أهل الغلو والتناسخ والدهرية يرون أن النفوس الطائعة والعاصية لا تفارق أجسامها حتى قد هيّئ لهم أجسام يسكنونها فيكون المطيع في قميصه الآخر أعلى وأشرف ، وأعلى وأعلم مما كان فيه أولا ، وهذا هو عين الجور وعجز الصانع القادر ، إذا كان يعود بعد الحياة ميتا ، وبعد العلم جاهلا ، وبعد القدرة ضعيفا . نعوذ باللّه من العمى . والأجسام التي تكون مهيّأة لأهل العذاب ، يكون هذا يموت ويحيا في القالب الذي هيئ له ، هذا يقولون فطس ، وهذا عطس ؛ وما لعدل هاهنا في الجسم المهيّئ لعذابه ، وهو نفس نماء حتى يعذب بعذاب الساكن الذي يحل فيه . ويحتجون في ذلك بحجج بقوله تعالى : كُلَّما نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْناهُمْ جُلُوداً غَيْرَها « 2 » . والكل من الفرق يحومون حول الحق من بعيد ، ولا حقيقة عندهم تخرجهم من الشك والارتياب وتجوير الباري سبحانه . وإنّما المعنى من ذلك نفوسهم . هؤلاء الذين يخرجون من دائرة الوجود إذا حضر نفسا منها أجله وفراقه للدنيا ، فذلك يسمى موتا بموته عن دائرة الحق وبخروجه عن الصراط الذي بين الجنة والنار من القامة الألفية وفراقه له ، وقد صارت نفسه متأزلة بالبقاء السرمد مما علمه وأنكره ، وبما عمله وعطله ، أو ادعى رتبة ليست له ، فتلك نفس لا يقع عليها اسم النقلة ، بل اسم استحالة ، فيكون عند حضوره الوفاة تعود نفسه الحسية نامية وتعودان جميعا حرارة زائدة هي سبب الموت ، ثم تنمو البرودة ، واليبوسة فتكثران وتزيدان حتى تغلبا الحرارة ، فتعود يبوسة وتحجب بالبرودة ، وتشيع الرطوبة في الجسم والبرودة أغلب ، واليبس وتحرك العروق السواكن وتسكن الضوارب
--> ( 1 ) سورة : 23 / 99 ، 100 . ( 2 ) سورة : 4 / 55 .